عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

161

اللباب في علوم الكتاب

وإذا حملنا الطيب على استطابة النفس وميل القلب كانت الآية عامة دخلها التخصيص ، وقد ثبت في أصول الفقه أنه متى وقع التعارض بين التخصيص والإجمال كان رفع الإجمال أولى ؛ لأن العام المخصوص حجة في غير محل التخصيص ، والمجمل لا يكون حجة أصلا . قوله « مثنى » منصوب على الحال من « طاب » وجعله أبو البقاء « 1 » حالا من « النساء » فأجاز هو وابن عطية « 2 » أن يكون بدلا من « ما » وهذان الوجهان [ ضعيفان ] « 3 » . أمّا الأول : فلأنّ المحدّث عنه إنما هو الموصول وأتى بقوله مِنَ النِّساءِ كالتبيين « 4 » . وأما الثاني : فلأنّ البدل على نيّة تكرار العامل ، وقد تقدم أن هذه الألفاظ لا تباشر العوامل . واعلم أن هذه الألفاظ المعدولة فيها خلاف ، وهل يجوز فيها القياس أم يقتصر فيها على السماع ؟ قولان : قول البصريين : عدم القياس . وقول الكوفيين وأبي إسحاق : جوازه . والمسموع [ من ذلك ] « 5 » أحد عشر لفظا : أحاد ، وموحد ، وثناء ، ومثنى ، وثلاث ، ومثلث ، ورباع ، ومربع ، ولم يسمع خماس ومخمس ، وعشار ومعشر . واختلفوا أيضا في صرفها وعدمه ، وجمهور النحاة على منعه ، وأجاز الفراء صرفها ، وإن كان المنع عنده أولى . واختلفوا أيضا في سبب منع الصرف فيها على أربعة مذاهب : أحدها : مذهب سيبويه ، وهو أنها منعت من الصرف للعدل والوصف أمّا الوصف فظاهر ، وأمّا العدل فلكونها معدولة من صيغة إلى صيغة وذلك أنها معدولة عن عدد مكرر . فإذا قلت : جاء القوم أحاد أو موحد أو ثلاث أو مثلث ، كان بمنزلة قولك : جاءوا واحدا واحدا وثلاثة ثلاثة ، ولا يراد بالمعدول عنه التوكيد ، إنما يراد به تكرار العدد لقولهم : علمته الحساب بابا بابا . والثاني : مذهب الفراء « 6 » ، وهو العدل والتعريف بنية الألف واللام ولذلك يمتنع

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء ( 1 / 166 ) . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 7 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : للتبيين . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 2 / 301 .